ابن خلكان

413

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

إليه من النسخ وانكشف له رأي الخليفة في قصده فرجع إلى نيسابور وإنما رجع لأنه لم يجد عدة تصلح للقاء الخليفة ولما دخل إلى نيسابور أساء إلى أهلها بأخذ الأموال ورجع يريد جهة سجستان في جمادى الأولى من سنة إحدى وستين ومائتين ولما رجع إلى سجستان خرجت كتب الخليفة إلى أصحاب الممالك بخراسان وذوي الجاه والعدد بتولية كل رجل ناحية فوردت الكتب وأصحاب الصفار متفرقون في كور خراسان ثم إن الصفار وصل إلى عسكر مكرم من أعمال خوزستان وكاتب الخليفة وسأله ولاية خراسان وبلاد فارس وما كان مضموما إلى آل طاهر بن الحسين الخزاعي من الكور وشرطتي بغداد وسر من رأى وأن يعقد له على طبرستان وجرجان والري وأذربيجان وقزوين وأن يعقد له على كرمان وسجستان والسند وأن يحضر من قرئت عليهم الكتب التي نسخت في دار عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ويقرأ عليهم خلاف ما قرىء عليهم أولا من ذكره ليبطل ذلك الكتاب بهذا الكتاب ففعل ذلك الموفق بالله أبو أحمد طلحة بن المتوكل على الله وهو أخو الخليفة المعتمد على الله والد المعتضد بالله الخليفة القائم بعد عمه المعتمد على الله وكان الموفق مستوليا على الأمور كلها وليس للمعتمد معه سوى اسم الخلافة لا غير وأجابه إلى ما طلب وجمع الناس وقرأ عليهم ما أحبه الصفار وأجيب إلى الولاية التي طلبها واضطربت الموالي بسر من رأى من إجابة الخليفة إلى ما طلبه الصفار وتحركوا ثم إن الصفار لم يلتفت إلى ما أجيب إليه من ذلك ودخل السوس وهي أيضا مدينة من أعمال خوزستان بالقرب من عسكر مكرم ولما دخلها عزم على محاربة الخليفة المعتمد وتأهب له الخليفة لينحدر إليه في دجلة ثم تقدم الصفار وتقدم إليه عسكر الخليفة وقد كانت الموالي ارتابت واتهمت الأمير الموفق وتوهمت أن إقبال الصفار بسبب ما أنفذ إليه من الكتب وإلا فأي عجيب أعجب من خارج قصد من زرنج كرسي سجستان وهي الحد الفاصل بين السند والترك وخراسان والوصول إلى بلاد العراق لمحاربة الخليفة وهو في جيوشه وعدده وتقادم مملكته في شرق الأرض وغربها والصفار منفرد